علي الفاضل القائيني النجفي

106

علم الأصول تاريخا وتطورا

حلمه انّ « فاطمة الزهراء » بنت رسول اللّه « ص » دخلت عليه وهو في مسجده بالكرخ ومعها ولداها « الحسن والحسين » صغيرين ، فاسلمتهما اليه وقالت : علّمهما الفقه ، فانتبه الشيخ عجبا ، فلمّا تعالى النهار صبيحة تلك الليلة ، دخلت عليه المسجد فاطمة بنت الناصر ، وحولها جواريها وبين يديها ابناها « علي المرتضى » و « محمد الرضي » صغيرين ، فقام إليها ، وسلّم عليها ، فقالت له : أيّها الشيخ هذان ولداي قد أحضرتهما إليك لتعلّمهما الفقه ، فبكى الشيخ وقصّ عليها الرؤيا ، وتولّى تعليمهما « 1 » . وتشمله العناية أيضا من جدّه أمير المؤمنين « ع » . فانّه لمّا مرض الوزير « أبو سعيد محمد بن عبد الرحيم » سنة ( 420 ) رأى الامام عليا « ع » في المنام يقول له : قل ل « علم الهدى » يقرأ عليك الفاتحة حتى تبرأ ، فقال : يا أمير المؤمنين ومن علم الهدى ؟ قال : علي بن الحسين الموسوي ، فكتب اليه الوزير ، فقال المرتضى : اللّه اللّه في أمري ، فان قبولي لهذا اللقب شناعة عليّ ، فقال الوزير : واللّه ما أكتب إليك إلّا ما أمرني به أمير المؤمنين « ع » . فسمع « القادر باللّه » بالقصة ، فكتب إلى المرتضى : تقبّل ما لقّبك به جدّك فقبل « 2 » . مكانته الاجتماعية والعلمية : بدأ الشريف « المرتضى » يبرز للمجتمع البغدادي في حياة أبيه « أبي أحمد » إذ عيّن نائبا عنه في نقابة الطالبيين ، والنظر في المظالم ، وامارة الحج وهو شاب فتى لم يتجاوز خمسة وعشرين عاما . ومكانة السيد العلمية غنية عن البيان ، إذ لا شك في انّ السيد المرتضى أحد أعلام الشيعة الإمامية ، وممّا يشار اليه بالبنان ، ويعد من الذين كان لهم السهم الكبير ، والحظ الأوفى في إحياء معالم المذهب الامامي ، ومكافحة الأفكار المعادية للفكر

--> ( 1 ) - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 : 14 وروضات الجنات 2 : 383 . ( 2 ) - روضات الجنات 2 : 383 .